السرخسي

118

المبسوط

وحجة استحسانا وفى القياس عليه حجتان وعمرتان لان من الجائز انه نوى عند احرامه حجتين فعليه قضاء عمرتين وحجتين احتياطا ولكنه استحسن فقال فعل المسلم محمول على الصحة ما أمكن وعلى ما هو الأفضل فلا يحمل على الفساد الا بعد تعذر حمله على الصحة فلو جعلنا احرامه بحجة وعمرة كان فيه حمل أمره على الصحة وعلى ما هو الأفضل وهو القران ولو جعلنا احرامه بحجتين كان فيه حمل أمره على الفساد لأنه يتعذر عليه الجمع بينهما أداء فلهذا جعلناه كالمحرم بالحج والعمرة فإذا تحلل بهديين كان عليه عمرتان وحجة بمنزلة القارن وإن لم يحصر ووصل إلى البيت فكذلك الجواب يجعل احرامه عمرة وحجة كما يعمل القارن استحسانا وكان القياس أن يقضى عمرته وحجته مع الناس وعليه دم القران وعليه دم آخر وحجة وعمرة لان من الجائز أنه كان أحرم بحجتين فعليه دم لرفض إحداهما وقضاء حجة وعمرة ومن الجائز أنه أحرم بعمرة وحجة فعليه دم القران فقلنا إنه يحتاط من كل جانب فيقضى عمرته وحجته مع الناس وعليه دم القران لاحتمال أحد الجانبين ثم عليه دم وقضاء عمرة وحجة لاحتمال الجانب الآخر وإن كان قد أهل بعمرتين فقد أتى باعمال إحداهما وقضى الأخرى مع قضاء الحج فيصير خارجا مما عليه بيقين هذا هو القياس ولكنه استحسن فجعله قارنا حملا لامره على الصحة وعلى ما يفعله الناس ثم عليه دم وقضاء عمرة وحجة وكذلك لو جامع فيهما وهو بمنزلة القارن إذا جامع استحسانا لان الفاسد معتبر بالصحيح والله أعلم بالصواب باب الجماع ( قال ) وإذا جامع الرجل امرأته وهما مهلان بالحج قبل أن يقفا بعرفة فعلى كل واحد منهما شاة ويمضيان في حجتهما وعليهما الحج من قابل هكذا روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عمن واقع امرأته وهما محرمان بالحج قال بريقان دما ويمضيان في حجتهما وعليهما الحج من قابل وهكذا روى عن الصحابة عمر وعلى وابن مسعود رضي الله عنهم ولكنهم قالوا إذا رجعا للقضاء يفترقان معناه ان يأخذ كل واحد منهما في طريق غير طريق صاحبه ومالك رحمه الله تعالى أخذ بظاهر هذا اللفظ فقال كما خرجا من بيتهما فعليهما أن يفترقا ولكن هذا بعيد من الفقه فان له أن يواقعها ما لم يحرما والافتراق للتحرز عن المواقعة